القرطبي
231
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أبو عبيدة وغيره : أنه يقال حل يحل إذا وجب وحل يحل إذا نزل . وكذا قال الفراء : الضم من الحلول بمعنى الوقوع والكسر من الوجوب . والمعنيان متقاربان إلا أن الكسر أولى ، لأنهم قد أجمعوا على قوله : " ويحل عليه عذاب مقيم " ( 1 ) [ هود : 39 ] . وغضب الله عقابه ونقمته وعذابه . " فقد هوى " قال الزجاج : فقد هلك ، أي صار إلى الهاوية وهي قعر النار ، من هوى يهوي هويا أي سقط من علو إلى سفل ، وهوى فلان أي مات . وذكر ابن المبارك : أخبرنا إسماعيل بن عياش قال حدثنا ثعلبة بن مسلم عن أيوب بن بشير عن شفى الأصبحي ( 2 ) قال : إن في جهنم جبلا يدعى صعودا يطلع فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يرقاه ، قال الله تعالى : " سأرهقه صعودا " ( 3 ) [ المدثر : 17 ] وإن في جهنم قصرا يقال له هوى يرمى الكافر من أعلاه فيهوي أربعين خريفا قبل أن يبلغ أصله ( 4 ) قال الله تعالى " ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى " وذكر الحديث ، وقد ذكرناه في كتاب " التذكرة " . قوله تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب ) أي من الشرك . ( وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) أي أقام على إيمانه حتى مات عليه ، قاله سفيان الثوري وقتادة وغيرهما . وقال ابن عباس : أي لم يشك في إيمانه ، ذكره الماوردي والمهدوي . وقال سهل بن عبد الله التستري وابن عباس أيضا : أقام على السنة والجماعة ، ذكره الثعلبي . وقال أنس : أخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ذكره المهدوي ، وحكاه الماوردي عن الربيع بن أنس . وقول خامس : أصاب العمل ، قاله ابن زيد ، وعنه أيضا تعلم العلم ليهتدي كيف يفعل ، ذكر الأول المهدوي ، والثاني الثعلبي . وقال الشعبي ومقاتل والكلبي : علم أن لذلك ثوابا وعليه عقابا ، وقاله الفراء . وقول ثامن : " ثم اهتدى " في ولاية أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله ثابت البناني . والقول الأول أحسن هذه الأقوال - إن شاء الله - وإليه يرجع سائرها . قال وكيع عن سفيان : كنا نسمع في قوله عز وجل : " وإني لغفار لمن تاب " أي من الشرك " وآمن " أي بعد الشرك " وعمل صالحا " صلى وصام " ثم أهتدي " مات على ذلك .
--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 33 . ( 2 ) بالتصغير بن ماتع ( بالتاء المثناة الفوقية ) الأصبحي . ( 3 ) راجع ج 19 ص 72 . ( 4 ) في ك : قعره .